السبت 8 شوال 1439

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




حكم إلقاء الدروس بين الأذان والإقامة والشروع فيها بعد الصلاة مباشرة

الخميس 22 رمضان 1439 - 7-6-2018

رقم الفتوى: 377695
التصنيف: فضائل العلم والعلماء

 

[ قراءة: 2321 | طباعة: 15 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
هل يجوز للإمام أن يخطب بالناس في المسجد بين الأذان والإقامة، في وقت صلاة الفجر، أم لا يجوز، ويجب قراءة القرآن، والتسبيح بين الأذان والإقامة؟ وهل بهذه الطريقة يكون الإمام يشوش على المصلين وقُراء القرآن؟ وشكرا لكم على استماعكم لسؤالي.
الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فلا حرج على الإمام في إلقاء درس بين الأذان والإقامة، فإن حاجة الناس إلى التعليم والوعظ حاجة ملحة، لا سيما في هذا الزمن الذي انتشر فيه الجهل، وعمت فيه المنكرات. فلو أقام الإمام درس علمٍ أو وعظٍ في المسجد بين الأذان والإقامة، لم يكن عليه حرج، إلا أنه ينبغي أن لا يكون هذا على سبيل السنية بخصوص هذا الوقت، ولا على الدوام حتى لا يمل الناس. وقد كان ابن مسعود -رضي الله عنه- يُذَكِّرُ كُلَّ يَوْمِ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ إِنَّا نُحِبُّ حَدِيثَكَ وَنَشْتَهِيهِ، وَلَوَدِدْنَا أَنَّكَ حَدَّثْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ، فَقَالَ: مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، «إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الْأَيَّامِ، كَرَاهِيَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا» رواه البخاري ومسلم.
 وأما كون بعض الناس يريد أن يقرأ القرآن بين الأذان والإقامة وهل يجب ذلك؟

فالجواب أنه لا شك في فضل قراءة القرآن والاشتغال بالذكر بين الأذان والإقامة، ولكن هذا ليس على سبيل الوجوب، وطلب العلم أيضا من أجل العبادات، وخير من نوافلها؛ كما قال العلماء. فإذا أقام الإمام درسا علميا بين الأذانين فإن مستمعه يؤجر -إن شاء الله تعالى- وينال ثواب طلب العلم.

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- عن ابتداء الدرس بعد الصلاة مباشرة، أليس من الأفضل أن يترك مجال للناس للتسبيح والتهليل والتكبير، بدل القراءة عليهم؟ فقال: لا شك أن الصلاة يشرع بعد انتهائها أن يستغفر الإنسان ثلاثاً، ويقول: اللهم أنت السلام منك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. ثم يذكر الله سبحانه وتعالى بما جاءت به السنة. هذا هو الأصل، لكن الذين يتكلمون بعد الصلاة بما يتكلمون به من أحاديث مكتوبة في كتبٍ سابقة، أو من ورقةٍ مكتوب بها أحاديث نافعة، أو ارتجالاً، إنما يبادرون بالكلام؛ لأنهم يخشون أن يخرج الناس لو انتظر حتى يسبح الناس، ثم إنه يشفع لبعض الناس أن طلب العلم أفضل من الأذكار التي تقال بعد الصلاة؛ لأن طلب العلم لا يعدله شيء؛ كما قال الإمام أحمد رحمه الله: العلم لا يعدله شيء، فهم يقولون نحن نتكلم بالعلم النافع، ومن أراد أن يسبح فليسبح، وإن كنا نقرأ أو نتكلم، ومن أراد أن يستمع لنا ثم يسبح بعد ذلك فله ذلك، ومن لم يتمكن من الجمع بينهما ثم استمع إلى الحديث النافع والعلم، ثم خرج إلى شغله، فلا حرج. نعم، لو الناس اعتادوا على أن تكون الموعظة بعد انتهائهم من التسبيح بحيث يكون لدى الناس علم بأنه ستلقى كلمة، أو موعظة، أو حديث بعد التسبيح، فهنا أفضل أن يدع الناس يسبحون ثم يتكلم، لكن الناس لم يعتادوا هذا وأكثرهم لا يصبر، ولذلك رأى الأئمة الذين يتكلمون ويحدثون على الناس أن يكون الحديث أو الكلام بعد الاستغفار ثلاثاً، وبعد قول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا أراد أن يكلم أصحابه بعد الصلاة إذا سلم انصرف إليهم ثم كلمهم . اهــ كلامه رحمه الله.

والله تعالى أعلم. 

الفتوى التالية